السيد محمد حسين الطهراني
199
معرفة الإمام
ما ذا رأيتم من منبر النبيّ وأمير المؤمنين والإمام الصادق وعلماء الدين الأبرار حتى تستبدلوا المنصّة به ؟ ! كان أوّل مَن وضع المنصّة في المسجد هو المرحوم السيّد محمود الطالقانيّ . فقد وضعها في مسجد « هدايت » الواقع في شارع « إسلامبول » ولعلّه فعل ذلك بتشجيع من بعض الدكاترة والمهندسين الذين كانوا يريدون أن يتحدّثوا لمناسبة المبعث النبويّ الشريف . فلا معنى لارتقائهم المنبر ، لذلك تركوه ووضعوا المنصّة مكانة . وبعد ذلك لم تُرَ منصّة في مسجد من مساجد طهران حتى أقيمت أوّل صلاة جمعة في جامعة طهران ، وهو الذي أقامها ، فخطب خلف المنصّة واهمل المنبر . إن الشخص الذي يريد أن يدرّس ساعات كثيرة ، أو يتحدّث ويحاور أشخاصاً معيّنين كقاضي المحكمة ، والمفتي ، والمتصدّي لشؤون الناس كالحاكم ، فعليه أن يجلس حتى يستقرّ جسمه ويفرغ باله . والوقوف المتّصل يضرّ الجسم ، ويسبّب أمراضاً في الأوعية الشعريّة للرِجل ، ونزف الدم في العروق يؤدّي إلى تمزّقها ويفضي إلى توسّع الأوردة ( Varicosiy ) وهو ما يتعذّر علاجه . كما يضرّ الوقوف المتّصل الفكر ، إذ يُرهقه ويجعل قوّة التفكير عاجزة ، على عكس حركة الإنسان وتشغيله فلا يقف في سكون دائم . من هنا فإنّ تغيير الحالة يرفع مثل هذه الأضرار . وكان النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله يجلس ويتحدّث إلى الناس . وفي الخطب القصيرة يقف ويتوكّأ على عمود الحنّانة ويخطب . ولو قُدِّر الاكتفاء بالوقوف وحده فلا ضرورة لصنع المنبر حينئذٍ . وعلينا أن نتّبع ذلك النبيّ العظيم دائماً لنضمن سلامة روحنا وجسمنا وظاهرنا وباطننا . ولا ننسَ قوله تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ اسْوَةٌ